عبد الرزاق المقرم
242
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
عباد اللّه لا يغرنكم عن دينكم هذا الجلف الجافي واشباهه فو اللّه لا تنال شفاعة محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم قوما هرقوا دماء ذريته وأهل بيته وقتلوا من نصرهم وذب عن حريمهم . فناداه رجل من أصحابه إن أبا عبد اللّه يقول لك أقبل فلعمري لئن كان مؤمن آل فرعون نصح قومه وأبلغ في الدعاء فلقد نصحت هؤلاء وأبلغت لو نفع النصح والابلاغ « 1 » . خطبة برير واستأذن الحسين برير بن خضير « 2 » في أن يكلم القوم فأذن له وكان شيخا تابعيا ناسكا قارئا للقرآن ومن شيوخ القراء في جامع الكوفة وله في الهمدانيين شرف وقدر . فوقف قريبا منهم ونادى : يا معشر الناس إن اللّه بعث محمدا بشيرا ونذيرا وداعيا إلى اللّه وسراجا منيرا ، وهذا ماء الفرات تقع فيه خنازير السواد وكلابه وقد حيل بينه وبين ابن بنت رسول اللّه أفجزاء محمد هذا « 3 » ؟ فقالوا : يا برير قد أكثرت الكلام فاكفف عنا فو اللّه ليعطش الحسين كما عطش من كان قبله . قال : يا قوم إن ثقل محمد قد أصبح بين أظهركم وهؤلاء ذريته وعترته وبناته وحرمه فهاتوا ما عندكم وما الذي تريدون أن تصنعوه بهم فقالوا : نريد أن نمكن منهم الأمير عبيد اللّه بن زياد فيرى فيهم رأيه . قال : أفلا تقبلون منهم أن يرجعوا إلى المكان الذي جاؤوا منه ويلكم يا أهل
--> ( 1 ) تاريخ الطبري ج 6 ص 243 . ( 2 ) قال ابن الأثير في الكامل ج 4 ص 37 برير بالباء الموحدة وفتح الراء المهملة وسكون الياء المثناة من تحتها وآخره راء وخضير بالخاء والضاد المعجمتين . ( 3 ) في أمالي الصدوق ص 96 مجلس 30 طبعة أولى : لما بلغ العطش من الحسين وأصحابه استأذن برير أن يكلم القوم فأذن له .